ابن الجوزي

364

القصاص والمذكرين

يقول : « أنذرتكم النار » حتّى لو أنّ رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا قال : حتّى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه « 1 » . فصل قال المصنّف : فإذا أنهى الكلام في التفسير أجاب عن مسائل إن سئل . ثمّ أمر القارئ فقرأ ، وتكلّم على الآيات بما يليق بها ، ويصلح من المواعظ المرقّقة والزواجر المخوّفة . وليدرج في كلامه أخبار الوعد والوعيد ، / والتشويق إلى الجنّة والتحذير من النار . وليأمر بالمحافظة على الصلاة وينهى عن التواني عنها . وليحثّ على الزكاة ويذكر الوعيد لمن فرّط فيها ، وكذلك الحجّ والصوم . وليبالغ في ذكر برّ الوالدين وصلة الرحم ، وفعل المعروف ، وينهى عن المنكر وأكل الربا ، ويعلمهم عقود المعاملات . وليأمر بإمساك اللسان عن فضول الكلام وغصّ البصر عن الحرام . وليخوّف من الزنا ، ويذكر الأحاديث الواردة في جميع ما ذكرنا ، ويذكر من حكايات الصالحين ما يصلح ذكره . فإنّه قد ورد عن أقوام من أهل الخير من الحمل على النفوس في العبادة ما لا يحسن ، مثل ما يروى أنّ فلانا عاش ثمانين سنة ما اضطجع . قال ابن عقيل : مثل القصّاص الذين يأخذون العوامّ بالتخشّن في الطريقة ويعدلون عن ذكر الربا والزنا والفواحش كمثل طبيب ينهي المريض عمّا يؤلم الضرس ، ولا / يصف له دواء لعلّة عظيمة هاجمة على الجسم . فإنّ الواعظ إذا تشاغل بحثّ العوامّ على الورع والتقلّل من المباح وكسر النفس مع علمه بإشاعة الفواحش منهم كان كذلك .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » 4 / 272 وفيه : « أنذرتكم النار . أنذرتكم النار ، أنذرتكم النار »